ماذا وراء تجهّم ميسي الدائم؟

Written by Sama Lebanon Published in football

messi-with-champions-league-tagjpg_i7yqqnd1k87s13yx000zaupkv

مع أنّه يتفرد لحينه بمزايا لا تحصى، لم يعد ميسي ذلك اللاعب الذي عهدناه “خارقاً”.

                                                                                                                                                                                                                                                    زاهر الحلو


صحيح أنه قاد الأرجنتين لحلم لاح قريباً جداً وتوّج الأفضل عالمياً وصحيح أنّه ما زال شاغل الدفاعات ومالئ القلوب حول العالم لكن ما هو صحيح أيضاً ليو ليس هو ذاته من عرفناه يوماً يسجل بالعشرات ويحتاج نصف فريق لإيقافه.

ماذا يحدث لمعجزة الأرجنتين بل لمعجزة كرة القدم، لا أحد من خارج دائرة ميسي الضيقة يملك جواباً، لكننا نلتمس حقائق دامغة: الفتى الذهبي ليس على ما يرام، أمر لا لبس فيه.

يكاد القنوط لا يفارقه.. تجهم لا تخلو منه مباراة

أرقامه مع البلوغرانا هذا العام تعد في عالم الكرة انجازاً لأي لاعب، لكن في قاموس ليو تكاد لا تعني شيئاً، فلا أهدافه التسعة أو تمريراته المماثلة (عموماً) تشفع بدرء تساؤلات الكثيرين، فصاحب الأرقام القياسية والأداءات المذهلة لن تحميه بضعة احتفالات تمريراً أو تهديفاً، حتى هو يحدثنا بعبوسه المستمر عن حاله.

الناظر لوجه ميسي يرى بوضوح ثقل العبء والهم على كاهله، السر الذي يتشاطره بدائرة جد ضيقة ترتسم أهميته على محيا ابن السابعة والعشرين عاماً، وعطاءاته كذلك.

بدنياً يلوح ميسي مغايراً تماماً لما عهدنا عنه فمردوده تراجع على نحو ملحوظ، والمسافة التي يجريها نراها أقل من قبل ومعظمها هرولة على الميدان وليست كالسابق انطلاقات انفجارية ومبادرات ومباغتات لا تعد ولا تحصى، كل هذا غاب بمعظمه ليبقى العبقري جسداً متأرجح الروح، ومع ذلك يتفنن بالأهداف القليلة كمن لا يفعل أحد.


“فقد ميسي المقدرة على مفاجأة المنافسين في الثلث الأخير، هذا ما كان يساعد برشلونة على الفوز في الماضي. مرات قليلة جداً رأيتا لاعباً يغير مركزه من عام لآخر، خصوصاً أن ميسي يحمل وزر الفريق ليس كأي لاعب فقط بل كهداف” كلام قاله الشهير خورخي فالدانو عقب الكلاسيكو الأخير.


بعض الظنون تتحدث عن إصاباته منذ الموسم الماضي وتأثيراتها لحينه وهو يشارك رغم أنّه لم يشف حتى إنه قيل عن مشاركته أمام ريال مدريد بعد حقنة مسكنة.

وبعد مباراة ريال السيئة المستوى رأيناه يغيب مرة أخرى أمام سلتا فيغو وغابت البسمة معه أيضاً عن جمهور كتالونيا القلق، فالقلب النابض لا يخفق كما يجب في حين أن كل أعضاء فريق لويس أنريكي بمن فيهم هو والجماهير المتيمة تستمد الدم والاوكسيجين من إيقاعات ميسي.

لم نعهد “العبقري” يخفق من وضعيات مماثلة

لم يصب أنريكي حين أشرك ميسي المنهك بين الكلاسيكو ودوري الأبطال كما أخطأ في توظيفه في مركز مغاير أكثر تراجعاً على حد قراءات الإعلام الإسباني ما عقد وضعه أكثر، فأمام سلتا بدا الأرجنتيني ظلاً لتاريخه، ما أكد الظنون أن الحالة البدنية لليو في وضع صعب وهو الوحيد في فريقه الذي استهل جميع مباريات برشلونة أساسياً واستبدل مرة واحدة فقط !.

ميسي يحتاج للراحة أمر لا ريب فيه، قدراته البدنية تؤثر بوضوح على قدراته التنفيذية والفنية وذكاؤه المعهود المستمر لا يترجم لاتعدام الأسلحة اللازمة كما كان قبلاً، ولا مثال يضاهي نهائي المونديال حين لم نر قائد التانغو يقدم على مبادرات إنقاذية انفجارية كما كان يفعل مع برشلونة رغم الدافع المهول.

طبعاُ في الليغا الضغط أقل بدنيا ونفسيا؛ هناك في إسبانيا خبر كل شيء وأدرك كل حلم، لذا نراه يتأرجح بين مباريات المنافس فيها متوسط سجل خلالها بامتياز وأخرى سجّل خيبات ملحوظة. ما يدل على تذبذبات بدنية، أحيانا ما تخدمها ظروف المنافس المتواضع فنرى العبقرية تتجلى بأقل مجهود بمساعدة تفجّر عبقرية أخرى: نيمار.

لم يعد لجدلية من الافضل مكان هذا الموسم.. الـ”دون” في أبهى حلله

ما تقدّم تتفق عليه الأقلام الإعلامية حول العالم وتؤيده متابعات ملمين وخبراء بشؤون اللعبة، لكن ما لا ندركه هل وراء تجهم ميسي مشكلة كبيرة قد تكون مزمنة أم أن وله الأرجنتيني بالكرة يجعله كئيباً لأنه يستطيع الابتعاد لراحة ضرورية فلا تطاوعه قدماه بما يمليه عليهما عقله أو أنّه كما تسرد تحليلات أخرى: كما نعرف ميسي واحداً هنالك أيضاً “بيب” واحد !؟


رغم التراجع تبقى أرقام ميسي لحينه مميزة وقريبة بما كان يحققه قبلاً مع لحظ تراجعه تهديفيا وارتفاع معدل تمريراته الحاسمة لاختلاف الدور المسند إليه من جهة ولتراجع فعاليته من جهة أخرى ما أثر على مستوى ونتائج فريقه.


قد تحمل الأيام القادمة ما يكشف حالة اللاعب الذي استعان بالمدرب البدني الخاص للأرجنتين مارسيلو داندريا في منزله لـ 15 يوماً لقلقه على جهوزيته، ولعل مباراة أياكس ستشكل فرصة قياس جديدة لنا ولليو أيضاً ولبرشلونة كي يمهّد لانطلاقة جديدة أمام ملكي أتقن وأيقونته – السابعة – هذا الموسم فن “الافتراس”.


UA-50259051-1